الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشهاى
111
البراهين الواضحات ( دراسات في القضاء )
وامّا إذا كان النصب بنحو التشريك بينهما في الجهة الواحدة كما هو الدارج من أن حكم القتل في هذا الزمان لا بدّ ان يكون بإمضاء قاضيين أو ثلاثة ، فإن كان بمعنى ان كلّ واحد منهما نصف قاض فهو ممنوع لان القضاوة كالوصاية والوكالة مما لا تقبل التنصيف فاما ان يكون له الحكم أو لا يكون ولكن هذا باطل فالمراد كما في الجواهر هو عدم نفوذ حكم أحدهما بدون حكم الآخر فيكون حكم أحدهما حكما تاما محترما ولكن لمصلحة الاحتياط في الدماء يحكم الامام عليه السّلام بعدم اجراء هذا الحكم الّا مع الحكم الآخر كما أن شور القضاة في امر يكون لهذا الاحتياط كما أن الوصىّ وصىّ ولكن جعل الناظر معه يكون بمعنى عدم نفوذ عمله الّا بنظر الآخر وهكذا الوكالة وهذا الاحتياط حسن جدّا بل ربما لا يحصل النظام الاجتماعي الّا بذلك وهذا الاحتياط امر عالمىّ في باب القضاء في الأمور المهمّة حتى من غير المسلمين ومعه أيضا لا يتم الأمر لعدم العدالة اللازمة في بعض القضاة . ثم إن هذا الكلام في زمن الحضور قليل الفائدة لان الامام عليه السّلام اعرف بما فعل من جعل واحد أو كثير ولكن في زمن الغيبة له فائدة فان المجتهدين وان كانوا بالنصب العام منصوبين أينما كانوا بكثرتهم ولكن إذا اقتضى النظام إجراء سياسة اسلامية شبيه الولاية العظمى للأئمة عليهم السّلام نصب المجتهدين من قبل واحد منهم هو اعلم واعقل في مدبرية الاجتماع الاسلامي بحيث يحصل الفساد بترك هذا الوجه . فمن الممكن ان يقال بأنه لا بدّ من مراعاة المصالح في نصب القضاة وهذا لا من جهة اقتضاء الأدلة الاوّلية حتى يقول مثل صاحب الجواهر ( قده ) ان هذا قياس وهو باطل في مذهبنا أو هو باطل في المقيس عليه أيضا لان موسى وهاون كانا رسولين حاكمين ففي الولاية العظمى أيضا لا يلزم الوحدة بل من جهة اقتضاء النظام فان كلّ ما يوجب فساده لا بدّ من المنع عنه بل كلّ مجتهد منصوب بهذا النصب العام يحكم بما ذكرناه الّا ان هذا لا يختص طريقه بجعل مجتهد واحد على جميع المسلمين بل من الممكن ان يكون النظام القضائي في كلّ صقع بنظر واحد من أعاظم المجتهدين وكيف كان فتدبر في الحكم الاوّلى والثانوي تجد ما ذكر .